وبعد أن حققت نص الكتاب من النسخ المخطوطة مستعينا بالمصادر التي نقل عنها ابن الجزري خرجت الكلمات والعبارات القرآنية التي أوردها المؤلف ، فذكرت في الهوامش أسماء السور وأرقام الآيات ، وكذلك خرجت الأحاديث والأشعار والأمثال والأقوال ما أمكنني ذلك ، أما أسماء الأعلام من العلماء والرواة فقد وجدت أن الترجمة لهم في الهوامش أمر يضخم حجم الكتاب ولا يسعف القارئ دائما ، ووجدت أن خير وسيلة تحقق الغرض هي أن ألحق بالكتاب فهرسا هجائيا بالأعلام أبين فيه الاسم كاملا ، وأحدد إلى جانبه تاريخ الوفاة ، وفي ذلك تحقيق لشيء من أهداف الترجمة ، مع سهولة في الرجوع إليه .
موضوع الكتاب :
علم التجويد الذي يعنى بدراسة مخارج الحروف وصفاتها وما يلحقها في النطق من تغيير هو موضوع كتاب التمهيد ، وهو ما يسمى في زماننا بعلم الأصوات اللغوية ، وعلى الرغم مما حصل لعلم الأصوات اللغوية من تقدم في الوسائل والمناهج في عصرنا فلا يزال كلا العلمين يشتركان في الموضوعات وفي كثير من تفاصيلها ، ولكن الذين درسوا علم الأصوات في جامعات الغرب من أبناء قومنا ، ثم عادوا ومعهم علم الأصوات في صورته الجديدة ، تصوروا أن العلاقة منبتة بين ما في أيديهم وبين علم التجويد ، وغاية ما يفعلونه أنهم يشيرون إلى جهود سيبويه أو ابن جني في دراسة الأصوات ، ومع أن هذين العالمين هما من رواد الدراسات الصوتية العربية فإن هناك دراسات كثيرة جدا بعدهما تضمنتها كتب علم التجويد التي عانت من إهمال المعاصرين وجهلهم بما فيها من مادة صوتية .
ولا أحد ينكر أن علم الأصوات اللغوية المعاصر يقدم لنا الحقائق الصوتية من خلال أجهزة دقيقة لقياس الصوت وتوضيح طبيعة تكونه أو نطقه ، مما يعتبر ثورة حقيقية في منهج دراسة هذا العلم وفي وسائله ، ولكن ذلك كله لم يقدم لنا نتائج نهائية تخالف ما قدمه لنا علماء التجويد ، معتمدين على