الإنزال والتعليم : الحق هو المنزل ، والحق في المنزل ، الحق في النزول ، كما في قوله سبحانه وتعالى
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
" الإسراء / 105 " .
فإذا كانت التوقيفية صفة ذاتية للنزول ، فكيف المنزل به ؟ .
وفي حرف الباء في قوله تعالى
بِإِذْنِ اللَّهِ
يظهر معنى المصاحبة والملابسة لأمر اللّه في نزوله ، لا معنى التجاوز والاجتهاد ، ثم أخذ الإذن ، فهو أمر اللّه سبحانه وتعالى وإذنه الذي اختاره ؛ إذ معلوم أن هذا التعبير يفيد أن الفعل تم بعد الإذن ، كما قال عزّ وجل
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
" هود / 105 "
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
" البقرة / 255 " ، مع أن الباء تفيد الملاصقة ، وهي من أهم معاني الباء « 1 » ، فقد كان الإذن الإلهي أمرا وإذنا واقعين قبل النزول ، ملاصقين للنزول ، مستصحبين حتى تمام أداء الوظيفة التعليمية .
وما سبق كان وصفا لعمل المعلّم الملقي عليه السلام ، فلننظر في عمل طالبه المتلقن صلى اللّه عليه وسلم ، وهو المبحث التالي :
هامش
فائدة : قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في فتح الباري 8 / 429 ، مرجع سابق : " تنبيه ، الأمر في هذه الآية معناه الإذن ، بدليل سبب النزول المذكور ، ويحتمل الحكم أي نتنزل مصاحبين لأمر اللّه عباده بما أوجب عليهم أو حرم ، ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع معانيه " .
( 1 ) قال ابن هشام - رحمه اللّه تعالى - في مغني اللبيب 1 / 101 متكلما عن معاني الباء : الإلصاق ، قيل : وهو معنى لا يفارقها فلهذا اقتصر عليها سيبويه " انظر : ابن هشام الأنصاري ت 761 ه : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية ، صيدا - بيروت ، طبعة بدون 1407 ه - 1987 م .