المبحث الرابع : مظاهر اجتهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلقي القرآن من جبريل عليه السلام قبل نزول التوقيف الإلهي :
فمن مظاهر اجتهاده الأولى :
1 - تحريك اللسان بالقرآن قبل فراغ جبريل عليه السلام منه :
وهو ظاهر آية سورة طه . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . " طه / 114 " ، وآيات سورة القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ " القيامة / 16 " فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملك في قراءته ، ولهذا قال عزّ وجل لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ كما قال وَلا تَعْجَلْ . . . " « 1 » . وهذه الحركة تأخذ طابع العجلة لاستذكار السابق ودراك اللاحق ، وفي رواية لحديث ابن عباس رضى اللّه عنه في المعالجة : ( كان رسول اللّه إذا نزل عليه الوحي يلقى منه شدة ، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه ، يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره . . . الحديث « 2 » ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن : كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له : إنا سنحفظه عليك ، وللطبري من طريق الشعبي :