وجب أن يسير البحث في سبيل التعريف بالحدود المنطقية دون إيغال . . . حتى يتحقق المراد ، وتنجلي الأهداف المستقرأة من ذكر علماء علوم القرآن وأصول الفقه للتعريف المنطقي للقرآن الكريم « 1 » المحدد لماهيته ، ولذا فإن الطبيعة العلمية للبحوث بصفة عامة ، والمنهجية لهذا البحث بصفة خاصة تفرض أن تذكر أقوال العلماء السابقين في المسألة مناط البحث ، ثم تحلّل وتنقّح ، ثم تحقق .
المطلب الثاني : أقوال العلماء في الوضع الاصطلاحي لكلمة ( قرآن ) :
ويتضمن هذا المطلب بعض الإشارات التفصيلية لعلاقة التعريف الاصطلاحي بألفاظ القرآن الكريم ، وذلك فيما يلي :
عرف الإمام الغزالي - رحمه اللّه تعالى - القرآن الكريم بقوله : ما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترا « 2 » .
شرح التعريف :
ما : اسم موصول بمعنى الذي .
النقل : هو تحويل الشيء من موضع إلى موضع « 3 » ، وهو مطلق فيشمل النقل بالشفاه ، والنقل بالكتابة ، وإليه يشير تسمية القرآن باسم القرآن ، وباسم الكتاب ،
هامش
( 1 ) سبق الإشارة إليها آنفا .
( 2 ) ( الغزالي ) حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي : المستصفى من علم الأصول 1 / 101 ، دار الفكر - بيروت .
وهذا الحد هو الحد ذاته الذي أورده صدر الشريعة في التنقيح 1 / 46 ، بيد أنه لم يذكر قيد ( على الأحرف السبعة المشهورة ) ، وهذا الأخير هو عين التعريف الذي أورده ( ابن قدامة ) موفق الدين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي ( ت 620 ه ) : روضة الناظر وجنة المناظر ، مكتبة المعارف - الرياض . وهو قريب من تعريف التفتازاني الآتي ، وهو التعريف الرابع عند ( الشوكاني ) محمد بن علي بن محمد ( ت 1255 ه ) : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص 26 - دار المعرفة - بيروت .
( 3 ) لسان العرب 14 / 246 ، مرجع سابق .