خامسها : بيان الحدود التي أذن للعقل البشري التصرف فيها من لفظة بحسب ما أنزل وجوبا أو جوازا ، إلزاما أو اختيارا « 1 » في مادة اللفظ القرآني وهيئته الصوتية .
سادسها : بيان ما يكفّر به جاحده من لفظه ، وما لا يكفر بجحده .
سابعها : تحديد المعجز من لفظه ومعناه ، وغيره ؛ إذ هو المعجزة التي لم تزل حجة قائمة على العباد إلى قيام الساعة « 2 » .
ولشهرة القرآن الكريم ، ووضوح حدوده اللفظية الظاهرة لعامة الناس ؛ فقد رأى البعض أنه من غير المستساغ اللهث وراء الحدود المنطقية لتبيان الماهية ، أو المميزات الشخصية في القرآن للجمهور ، ولذا يكفي للتعريف بالقرآن آنئذ أن يقال : هذا المصحف ، أو أن يقال : القرآن الكريم هو القرآن الكريم . . . حذو كل الواضحات التي يزيدها التعريف خفاء ، والحد المنطقي إلباسا ، ولذا أعرض البعض عن تعريفه أو حدّه « 3 » ، وحدّه البعض بما لا حاصل تحته للمتخصص فضلا عن الجمهور إلا زيادة التأكيد على المعنى الذي يتبادر إلى ذهن المسلم فور سماعه لفظ ( قرآن ) « 4 » ، لكنه يستدرك على هذا الرأي : بأن هذه الدراسة ترتبط ارتباطا لا يخفى بمسألة تعريف القرآن الكريم من حيث معالجتها المتخصصة لقضايا مصادره اللفظية ، وهيئات أدائها عند هذه المصادر ، ومن ثم
هامش
( 1 ) وجوبا : كأداء لفظ السور في هيكله الصوتي الأصلي ، وجوازا كالاختيار بين الإتيان بالبسملة أو عدمها ، إلزاما كالتزام مد تقوم به ذات الحرف في المد الأصلي ، وإلا أخل بطبيعة الحرف ، واختيارا كاختيار أحد القراءات لأداء لفظ القرآن أو أحد الأوجه من ثلاثة العارض للسكون مثلا .
( 2 ) أشار إلى بعض هذا صاحب التفسير المنير 1 / 14 ، لكن بغير هذا البيان ، انظر : د . وهبة الزحيلي : التفسير المنير ، ط 1 ، دار الفكر .
( 3 ) انظر الدراسات القرآنية المتكاثرة حول القرآن الكريم التي لم تعر الحد المنطقي للقرآن الكريم بالا . . . وفي مقدمتها :
تفسير الطبري 1 / 40 ، مرجع سابق ؛ إذ اكتفى بتأويل اسم القرآن من حيث اللغة .
( 4 ) كما عرفه أبو زهرة في كتاب أصول الفقه ص 30 - والأصل في هذا الكتاب ونحوه أنه كتاب متخصص - بقوله :
" هذا الكتاب الذي نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم . تأليف : محمد أبو زهرة : أصول الفقه ، دار الفكر العربي .