ولجبريل عليه السلام القدرة على التشكل إلى أجسام أخرى ، ولكنه كان أكثر ما كان يأتيه في صورة الصحابي الجليل ( دحية الكلبي ) . . . فعن جابر رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
( عرض علي الأنبياء . . . ورأيت جبريل ، فإذا أقرب من رأيت شبها دحية بن خليفة ) « 1 » ، وإنما جعلت هذه الصفة أول الصفات لارتباطها بالقدرة التي أودعها اللّه في جبريل عليه السلام ليأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيعلمه القرآن بإطلاق الزمان والمكان ، وعلى أي هيئة كان ، وتأتي أمثلة على ذلك - إن شاء اللّه تعالى - « 2 » .
وهل كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يرى جبريل عليه السلام في خلقته الأصلية دائما ؟
الجواب : لم يره كذلك إلا مرتين فقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - مرفوعا : ( لم أره يعني جبريل عليه السلام على صورته التي خلق عليها إلا مرتين ) « 3 » ، وبين أحمد في حديث ابن مسعود أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خلق عليها ، والثانية عند المعراج « 4 » .
والأمر لا يستدعي البحث بدقة في عدد المرات التي رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها جبريل عليه السلام ؛ إذ المراد بيان أن رؤيته لجبريل عليه السلام مرة تحقق جملة أمور من حيث نقل القرآن :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 153 ، مرجع سابق ، وراجع : ( الدينوري ) عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ت 276 ه : تأويل مختلف الحديث ، مراجعة : محمد زهري النجار ، 1972 م - 1393 ه ، دار الجيل - بيروت ، ففيه رد على من استنكر وجود خلق له قدرة على التشكل ، وقد أتي هذا المستنكر من كبر في نفسه ما هو ببالغه ، وأول كلام ابن قتيبة - رحمه اللّه تعالى - : " ولم يأت أهل التكذيب بهذا وأشباهه ، إلا لردهم الغائب عنهم إلى الحاضر عندهم ، وحملهم الأشياء على ما يعرفون من أنفسهم ، ومن الحيوان ، والموات ، واستعمالهم حكم ذوي الجثث في الروحانيين . . . " .
( 2 ) انظر : الفصل الثاني - المبحث الثاني .
( 3 ) مسلم 1 / 153 ، مرجع سابق .
( 4 ) ( ابن حنبل ) أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل الشيباني ت 241 ه : مسند الإمام أحمد 3 / 120 - مؤسسة قرطبة - مصر . وللترمذي من طريق مسروق عن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - : ( لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين : مرة عند سدرة المنتهى ، ومرة في أجياد ) .