الإنكار على من عد طبعه مختلفا عن طباع البشر . ولولا هذه الحقيقة لما كان محطا للاقتداء صلى اللّه عليه وسلم .
2 - وإذا كانت هذه مسلّمة دينية
؛ فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم يعتريه ما يعتري البشر من المرض والنصب والوصب والهم والحزن ، بما لا يقدح في نبوته ، ولا يمس ما أمر به أن يبلغه ، وهذا داخل في عموم قوله جلّ جلاله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
" المائدة / 67 " .
3 - ليس مقام البحث مقاما صالحا لمناقشة مسألة سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم من حيث الإثبات والنفي
، وقصارى القول في هذا المقام أن تدحض شبهة تأثير السحر في الوحي القرآني على قول من يثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد سحر « 1 » .
4 - من أثبت ذلك يتفق مع النفاة في عصمت النبي صلى اللّه عليه وسلم
وهو يلقي الوحي الإلهي قرآنا كان أو غيره من تطرق تأثير السحر عليه ، واستدلوا بما رواه البخاري : عن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - قالت : سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله ، حتى كان ذات يوم دعا ودعا ، ثم قال : ( أشعرت أن اللّه أفتاني فيما فيه شفائي ، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب ، قال :
ومن طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : في ما ذا ؟ قال : في مشط ، ومشاطة ، وجفّ طلعة ذكر . قال :
فأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ) . فخرج إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم رجع ، فقال لعائشة حين رجع : ( نخلها كأنه رؤوس الشياطين ، فقلت : استخرجته ؟ فقال : لا ، أما أنا فقد شفاني اللّه ، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ثم دفنت البئر ) « 2 » .
وذكر الإسماعيلي مدة ذلك فروى : أنه أقام أربعين ليلة ، وعند أحمد : ستة أشهر ، ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر في هذا الباب : تأويل مختلف الحديث ص 182 ، مرجع سابق .
( 2 ) صحيح البخاري 3 / 1192 ، مرجع سابق ، وانظر : تفسير ابن كثير 4 / 575 ، مرجع سابق .
( 3 ) فتح الباري 10 / 223 ، مرجع سابق .