تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
آياته ، أي تحقيقها وتثبيت مدلولها وتوضيحها بما لا شبهة بعده إلا لمن رين على قلبه « 1 » ، قال الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - : " فيبطل ما يلقيه من تلك الشبه ، ويذهب به بتوفيق النبي صلى اللّه عليه وسلم لرده ، أو بإنزال ما يرده " « 2 » .

3 - إحكام اللّه جلّ جلاله آياته :

فيزيد عزّ وجل آيات دعوة رسله بيانا ، وإحكام الآيات أهم من نسخ ما يلقي الشيطان ؛ إذ بالإحكام يتضح الهدى ، ويزداد ما يلقيه الشيطان نسخا ، وصيغة المضارع في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددي .

4 - بيان حكمة اللّه جلّ جلاله من تمكين الشيطان من ترويج شبهاته

، حتى يبقى المؤمنون على ثقة بمعية اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك ما بينه في قوله جلّ جلاله
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
؛ مما يزيد إيمان المؤمنين ، وإخبات المخبتين .

5 - تكفل اللّه جلّ جلاله بالهداية الدائمة للمؤمنين ، وبعصمة نبيهم من الخطأ في الأمر المعنوي الحال فضلا عن الأمر اللفظي الدائم التلاوة

، وعصمة مجموع الأمة عن الخطأ . . . يبعد التمكّن من قذف أي تخيل يحاوله الشيطان في ما يتلوه النبي صلى اللّه عليه وسلم من الوحي ؛ ومن هنا كان التذييل بقوله جلّ جلاله
. . . وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، ولا يقدح في ذلك بقاء الشبهة تفعل فعلها في نفوس الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم ؛ إذ لا يزال ترددهم باقيا إلى أن تأتيهم الساعة بغتة ، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ، ولا يخل شكهم هذا بالوثوق بالقرآن عند الذين آمنوا والذين أوتوا العلم .
هامش
( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 17 / 299 ، مرجع سابق ، وراجع لتفصيل خارطة عمل الشيطان : عندما ترعى الذئاب الغنم ص 23 ، مرجع سابق . ( 2 ) روح المعاني 17 / 257 ، مرجع سابق . فائدة : واستبعاد كثير من العلماء وقوع الشبهة اللفظية في القرآن الكريم دال على مدى أهمية الألفاظ في مقابل المعاني في القرآن الكريم ، وذلك لأن التحريف إن وقع في اللفظ فقد وقع في أصل المعنى .