تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

المبحث الثاني : دفع العوامل الداخلية ( الذاتية ) :

عالج القرآن الكريم العوامل الإنسانية الذاتية التي تؤدي إلى تغيير اللفظ كإجراء ضروري للحفاظ على نصه سالما من يمسه التغيير في أدائه فضلا عن جوهر لفظه . . . ، وكانت معالجة الكتاب الكريم لهذه المشكلة مبكّرة ، تناسب تبكيرها مع حدوث التلقي الأول للقرآن الكريم في الأرض من جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويأخذ المبحث نموذجين ينتميان لهذه العوامل ، للنظر في كيفية معالجة القرآن الكريم لهما في تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم من جبريل ألفاظ القرآن الكريم ، ويشكل النموذجان مطلبي هذا المبحث ، وهما : المطلب الأول : معالجة مشكلة النسيان . المطلب الثاني : معالجة مشكلة التهمة بقصور العاطفة البشرية والتفكير البشري .

المطلب الأول : معالجة مشكلة النسيان :

النسيان : ضد الذكر والحفظ « 1 » ، وهو عدم خطور المعلوم السابق في حافظة الإنسان برهة ، أو زمانا طويلا « 2 » ، وقال الزركشي - رحمه اللّه تعالى - : " قيل السهو : الذهول عن المعلوم ، وظاهر كلام اللغويين ترادفه مع النسيان " « 3 » ، وقال ابن قتيبة - رحمه اللّه تعالى - : " النسيان ضد الحفظ ، كقوله تعالى :
. . . فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ . . .
" الكهف / 63 " ، وقال :
. . . لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ . . .
" الكهف / 73 " ، والنسيان الترك ، كما قال جلّ جلاله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ . . .
" طه / 115 " أي فترك ، وقوله
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . . .
" الجائية / 34 " أي بما تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم
. . . إِنَّا نَسِيناكُمْ . . .
أي تركناكم ، وقوله
. . . وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . . .
" البقرة / 237 " أي ولا تتركوا ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 14 / 132 ، مرجع سابق . ( 2 ) التحرير والتنوير 30 / 280 ، مرجع سابق . ( 3 ) البحر المحيط 1 / 80 ، مرجع سابق . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن ص 390 ، مرجع سابق .