ومواضعاتهم فعجزوا ، وذاك إذعان للقرآن الكريم « 1 » ، فالتدخل الخارجي لا يكون إلا من الجن .
ودفع هذا العامل يكون بما سبق ، بالإضافة إلى الآتي :
1 - التأكيد على صدق الرؤية والاتصال الحسي بين النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعلمه الملائكي جبريل عليه السلام :
وقد تمثل هذا التأكيد في عدة مظاهر تثبيتا لقلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ودرءا لتكذيب المكذبين ، ووسوسة المتخرصين ، وهذه المظاهر تجمل في الآتي :
أ - ببيان مكانة جبريل عليه السلام عند اللّه سبحانه وتعالى ، واستعداده الفطري والفعلي لأداء رسالة الوحي ، وقد مضى تفصيل ذلك « 2 » .
ب - النفي المؤكد المتكرر لأن يكون الوحي القرآني كلام شيطان ، ذلك بأن تدخل العالم الغيبي المقابل للملائكة - وهو الشياطين - آت من كونهم عالما غيبيا ، ولأنهم كذلك فطريق علمهم مصدر العلم الغيبي لا ريب - وهو النقل - حيث قال سبحانه وتعالى :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
" التكوير / 25 " ، وقال في الشعراء :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ
" الشعراء / 210 - 211 " .
وكما في قوله عزّ وجل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . .
" الحج / 52 - 54 " ، ولتؤخذ هذه الآيات في سورة الحج نموذجا لبيان عناصر هذا النفي ، المزيل للشبهة المثبت لفؤاد المبلغ ، ومن ثمّ لفؤاد أتباعه وطالبي الحق من بعده ، وذلك بعد إكمال بقية بنود الدفع لهذه الشبهة حتى لا تنفصم عرى الأفكار المتسلسلة .
2 - بقوله تعالى : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
" الشعراء / 210 - 211 " :
وفيها منعهم منعا
هامش
( 1 ) ولما نسبوا شبهتهم إلى وضع البشر ، أتوا بما أضحك عليهم الصبيانوَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ" النحل / 103 " .
( 2 ) انظر : الفصل الأول ص 14 ، فهو معقود لذلك .