ولا يعترض بأنه قد ورد في تفسير الذين أوتوا العلم : أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأن أول الذين أوتوا العلم هو النبي صلى اللّه عليه وسلم .
11 - حديث عياض بن حمار المجاشعي رضى اللّه عنه
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته : ( ألا أن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ، مما علمني يومي هذا : كل مال نحلته عبدا حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وإن اللّه نظر إلى أهل الأرض ، فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظانا . . . ) الحديث « 1 » .
قال ابن كثير : " أي لو غسل الماء المحل المكتوب فيه ، لما احتيج إلى ذلك المحل ، لأنه قد جاء في الحديث الآخر : ( لو كان القرآن في إهاب ما أحرقته النار ) ، ولأنه محفوظ في الصدور ، ميسر على الألسنة ، مهيمن على القلوب ، معجز لفظا ومعنى ، ولهذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة أناجيلهم في صدورهم " « 2 » .
وقال النووي : " أي محفوظا في الصدور ، لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى على ممر الزمان ، ( تقرؤه نائما ويقظانا ) : أي يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة ، وقيل تقرؤه في يسر وسهولة " « 3 » .
وهذا نص في أنه صلى اللّه عليه وسلم يحفظه أمرا وإخبارا عن الواقع .
12 - ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يجهد نفسه فيه عند تلقيه الوحي :
كما تقدم في روايات حديث المعالجة « 4 » ، وفيها : ( يحرك لسانه ) يريد أن يحفظه . . . يعجل بقراءته ليحفظه ، ولابن أبي حاتم : ( يتلقى أوله ، ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله ، قبل أن يفرغ من آخره ) ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2179 ، مرجع سابق .
( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 48 ، مرجع سابق .
( 3 ) شرح صحيح مسلم 17 / 189 ، ونقلها السيوطي في الديباج 6 / 222 ، مرجع سابق .
( 4 ) انظر : المبحث السادس من الفصل الثالث ص 113 .