مقدمة : من الموحى بالقرآن ؟ من المتكلم به ؟ :
وهي أهم مسالة منهجية يرتكز عليها البحث على الرغم من صغر الحيز المحدد لها ، ولن تجيب الدراسة على هذا السؤال بل إن الإجابة التي في القرآن الكريم كافية بعد اطراح ما اعترى علماء الكلام من خلل ودخل ؛ إذ يقول اللّه تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
" الشورى / 3 " ، وحسبك عظمة أن المتكلم بالقرآن هو اللّه الذي من عظمته
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
" الشورى / 5 " ، فليس لأعلى رجل في البشر وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم مقدار قطمير فيه
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
" الشورى / 52 " ، ويبقى بعد ذلك تحديد أطر المحافظة على القرآن بعد وصوله إلى البشر ليبقى متلوا كما تكلم به اللّه ، ومقروءا كما أنزله اللّه ، بما أنزله اللّه لفظا وأداء ، لم يطرأ عليه تغيير لفظي ، ولم يشبه زيف من تطوير لغوي ، أو تحريف لهجي إلا في الحدود التي أرادها اللّه - تعالى ذكره - وأول هذه الأطر : أن الذي تولى أمر المحافظة عليه هو اللّه سبحانه وتعالى منزله كما قال تعالى مثبتا الحفظ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
" الحجر / 9 " ، وقال عزّ وجل نافيا طروء أدنى تغيير
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
" الأنعام / 115 " ، فهذا في كلامه من حيث هو كلام مقول ، وأما فيه من حيث هو كلام مكتوب فقد قال - جل ذكره - إثباتا للحفظ ونفيا لإمكان التغيير :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
" فصلت / 41 - 42 " .