" وإذا لقنك جبريل عليه السلام ما يوحى إليك من القرآن ، فتأن عليه ريثما يسمعك ويفهمك ، ثم أقبل عليه بالتحفظ بعد ذلك ، ولا تكن قراءتك مساوقة لقراءته ، ونحوه قوله عزّ وجل
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
" « 1 » .
والصورة التطبيقية لذلك
ما وصفه ابن عباس رضى اللّه عنه في حديث المعالجة : فإذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . .
4 - تحريك فمه وشفتيه عند الحفظ أو القراءة :
وهذا مأخوذ من منطوق آيات القيامة ، ومن مفهوم حديث المعالجة وقد مضى ، ومن الحديث الآتي في الجهر بالقرآن .
5 - ( الترتيل ) « 2 » تبيين الحروف :
التّرتيل ، في القراءة الترسل فيها ، والتبيين بغير بغي « 3 » ، وقد عرفه مجاهد بقوله في قوله سبحانه وتعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
قال : " بعضه أثر بعض على تؤدة " « 4 » ، وعن قتادة قال : " بينه بيانا " « 5 » .
فالترتيل يتضمن عنصرين يشكلان ماهيته الذاتية ، هما :
التأني ( التؤدة ) ، وتبيين الحروف وهما متلازمان ، وهما يقتضيان أمرا ثالثا : هو إشباع الحركات ، ويستلزم الترتيل أمرا رابعا هو : السكينة والوقار التي تميز قارئ القرآن عن مطرب الألحان ، فاجتمعت في الترتيل أربع متضمنات : التأني والتؤدة ، وتبيين الحروف ، وإشباع الحركات ، والسكينة والوقار « 6 » .
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 488 ، مرجع سابق .
( 2 ) حكم الترتيل ، وتحليل عناصره الذاتية والطارئة ليس من ميدان البحث ، ولذا لن يكون توسع في ذلك .
( 3 ) مختار الصحاح ص 98 ، مرجع سابق .
( 4 ) رواه الطبري قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - في فتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 89 ، مرجع سابق : " بسند صحيح " .
( 5 ) تفسير الطبري 28 / 127 ، مرجع سابق .
( 6 ) وذا موضح التأصيل الشرعي لمراتب القراءة المعروفة في علم التجويد .