والاستماع والإنصات يحقق نتائج ترفع من مستوى الاستيعاب المنهجي لألفاظ القرآن الكريم ، ومنها :
أ - أن ذلك ترسيخ لاستشعار المصدرية الإلهية
، من حيث الطمأنينة وعدم الجزع ، أو الخوف على فوات شيء من القرآن لعموم الوعد الإلهي بالحفظ لكتابه ، ثم لخصوص الوعد الإلهي بجمع القرآن في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم وعدم نسيه له إلى أن يبلغه ، ثم عدم نسيه له نسيانا كليا .
ب - أن ذلك أقوى في استيعاب لفظ الآية
، ومن ثم حفظها أصلا ، ومحلا ، ووضعا ، وأداء .
ج - أن ذلك أقوى في استيعاب معنى الآية
، وفهمها بعكس الترديد خلف جبريل عليه السلام فإنه باعث على الاضطراب والارتباك ، وخاصة إن اقترن الترديد لموضع سبق بالاستماع لموضع يلحق ، قال الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - : " إنه ربما يشغل التلفظ بكلمة عن سماع بما بعدها " « 1 » ، وقال أبو السعود - رحمه اللّه تعالى - : " إن استقرار الألفاظ في الأذهان تابع لاستقرار معانيها فيها ، وربما يشغل المتلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها " « 2 » .
3 - ترديد القرآن بعد انتهاء جبريل عليه السلام من قراءته ، ليطمئن القلب بتحفظه :
وهو صريح في الأمر القرآني ، والوعد الإلهي
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
كما تقدم « 3 » ، وقال الزمخشري - رحمه اللّه تعالى - في قوله سبحانه وتعالى
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .
" طه / 114 " : " لما ذكر القرآن وإنزاله قال على سبيل الاستطراد :
هامش
( 1 ) روح المعاني 16 / 392 ، مرجع سابق .
( 2 ) تفسير أبي السعود 3 / 668 ، مرجع سابق ، وانظر : تفسير أبي حيان 6 / 281 ، فتح القدير 3 / 487 ، أضواء البيان 4 / 518 ، تفسير القرطبي 11 / 250 ، تفسير ابن كثير 3 / 148 ، مراجع سابقة ، وذكر ابن كثير حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه [ اللهم انفعني بما علمتني ، وعلمني ما ينفعني ، وزدني علما ، والحمد للّه على كل حال ] .
( 3 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل .