تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب فكان يحدّث منهما ، لا يعارض ما رواه البخاري من إنكار ابن عباس على من يسأل أهل الكتاب . ولا ما رواه عبد الرزاق في مسنده عن ابن مسعود من نهيه عن سؤال أهل الكتاب بقوله : « لا تسألوا أهل الكتاب ، فإنّهم لن يهدوكم وقد أضلّوا أنفسهم » . ولا ما رواه أحمد من إنكار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عمر لمّا أتاه بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب بقوله : « أمتهوّكون فيها يا ابن الخطاب » . قال : « نعم لا تعارض بين هذا وذاك ؛ لأن صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا أعرف الناس بأمور دينهم ، وكان لهم منهج سديد ومعيار دقيق في قبول ما يلقى إليهم من الإسرائيليّات ، ما كانوا يرجعون إليهم في كل شيء ، وإنما كانوا يرجعون إليهم لمعرفة بعض جزئيّات الحوادث والأخبار . قال : أما إنكار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنكار الصحابة على من كان يرجع إليهم ، فقد كان في مبدأ الإسلام وقبل استقرار الأحكام ، مخافة التشويش على عقائدهم وأفكارهم « 1 » . قال ابن حجر : « وكأنّ النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلاميّة والقواعد الدينيّة خشية الفتنة . ثم لمّا زال المحذور وقع الإذن في ذلك ، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار » « 2 » .
هامش
( 1 ) الإسرائيليّات في التفسير والحديث ، ص 66 - 67 . ( 2 ) راجع : فتح الباري ، ج 6 ، ص 320 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 91 | الشيخ محمد هادي معرفة