تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فيلقيه في اللوح الحفيظ مفصّلا * حروفا وأشكالا وآياته تتلى وما فصّل الإجمال منه بعلمه * وما كان إلّا كاتبا حينما يتلى عليه الذي ألقاه فيه مسطّر * لتبلى به أكوانه وهو لا يبلى هو العقل حقّا حين يعقل ذاته * له الكشف والتحقيق بالمشهد الأعلى « 1 »
وأشنع تفسير رأيته في كلامه ما ذكره بشأن إخفائه تعالى أولياءه في صفة أعدائه ، فكانوا أولياء في صورة أعداء ، وعبادا مخلصين في زيّ عتاة متمردين . يقول في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » : إيجاز البيان فيه ، يا محمد ! إنّ الّذين كفروا ستروا محبّتهم في ، دعهم فسواء عليهم أأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلتك به أم لم تنذرهم لا يؤمنون بكلامك ، فإنهم لا يعقلون غيري ، وأنت تنذرهم بخلقي وهم ما عقلوه ولا شاهدوه ، وكيف يؤمنون بك وقد ختمت على قلوبهم فلم أجعل فيها متّسعا لغيري ، وعلى سمعهم ، فلا يسمعون كلاما في العالم إلّا مني . وعلى أبصارهم غشاوة ، من بهائي عند مشاهدتي فلا يبصرون سواي ، ولهم عذاب عظيم عندي أردّهم بعد هذا المشهد السنيّ إلى إنذارك ، وأحجبهم عنّي ، كما فعلت بك بعد قاب قوسين
هامش
( 1 ) رحمة من الرحمن ، للغراب ، ج 4 ، ص 364 نقلا عن ديوان ابن عربي ص 164 . ( 2 ) البقرة / 6 - 7 .