تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
أيها المدّعي سليمى هواها * لست منها ولا قلامة ظفر إنما أنت في هواها كواو * ألصقت في الهجاء ظلما بعمرو
ويجدر بنا أن ننبّه على أن تفاسير الصوفية ليست على نمط واحد من الاعتبار أو السقوط ، بل بين رفيع ووضيع ، وأسلم تفاسيرهم ، هو تفسير القشيري نسبيّا ؛ حيث خلوّه عن أكثر شطحات الصوفية المعروفة عنهم . وأسلم منه تفسير الميبدي الموسوم ب « كشف الأسرار وعدة الأبرار » على ما سنذكره .

التنويع في التفسير الباطني

قد ينوّع التفسير الصوفي إلى نوعين : نظري وفيضي ، حسب تنويع المتصوّفة إلى تصوّف نظري وعملي ، ليكون التصوّف النظري مبتنيا على البحث والدراسة ، أما التصوّف العملي فهو الذي يقوم على التقشّف والتزهّد والتفاني في العبادة ( الأذكار والأوراد ) . وعليه فالتفسير الصوفي النظري ، تفسير أولئك المتصوّفة الذين بنوا تصوّفهم على مباحث نظريّة فلسفية ، ورثوها من يونان القديمة ، ومن الصعب جدّا أن يجد هؤلاء في القرآن ما يتّفق وتعاليمهم ، وهي بعيدة عن روح القرآن وتعاليم الإسلام ، اللهم إلّا إذا حملوا نظرياتهم على القرآن وأقحموا عليه إقحاما . قال الأستاذ الذهبي : ونستطيع أن نعتبر الأستاذ الأكبر محيي الدين بن عربي ، شيخ هذه الطريقة في التفسير ؛ إذ إنّه أظهر من خبّ فيها ووضع ، وأكثر أصحابه معالجة للقرآن على طريقة التصوّف النظري « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 339 .