تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
« اللّه » ، ويخلو بأحواله « للّه » و « في اللّه » ، فلا يكون فيه نصيب لغير « اللّه » ، وإذا أشرف على أن يصير محوا في اللّه ، للّه ، باللّه ، تداركه الحق سبحانه برحمته ، فيكاشفه بقوله : « الرحمن الرحيم » استبقاء لمهجتهم أن تتلف ، وإرادة في قلوبهم أن تنقى ، فالتلطّف سنّة منه سبحانه ؛ لئلا يفنى أولياؤه بالكلية « 1 » . وفي بسملة النساء : اختلفوا في « الاسم » عمّا ذا اشتقّ ، فمنهم من قال : إنه مشتق من السموّ ، وهو العلوّ ، ومنهم من قال : إنه مشتق من السمة ، وهي الكيّة . وكلاهما في الإشارة ؛ فمن قال : إنه مشتق من « السموّ » فهو اسم من ذكره سمت رتبته ، ومن عرفه سمت حالته ، ومن صحبه سمت همّته ، فسمو الرتبة يوجب وفور المثوبات والمبارّ ، وسموّ الحالة يوجب ظهور الأنوار في الأسرار ، وسموّ الهمّة يوجب التحرّز عن رقّ الأغيار . ومن قال : أصله من « السمة » ، فهو اسم من قصده وسم بسمة العبادة ، ومن صحبه وسم بسمة الإرادة ، ومن أحبّه وسم بسمة الخواصّ ، ومن عرفه وسم بسمة الاختصاص . فسمة العبادة توجب هيبة النار أن ترمى صاحبها بشررها ، وسمة الإرادة توجب حشمة الجنان أن تطمع في استرقاق صاحبها ، مع شرف خطرها ، وسمة الخواص توجب سقوط العجب من استحقاق القربة للماء والطينة على الجملة ، وسمة الاختصاص توجب امتحاء الحكم عند استيلاء سلطان الحقيقة . ويقال : اسم من وأصله سما عنده عن الأوهام قدره سبحانه . ومن فاصله
هامش
( 1 ) لطائف الإشارات ، ج 1 ، ص 229 - 230 .