تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
أصاب فقد أخطأ » حيث أخطأ الطريق لا محالة . وأولى سمات التفسير الصوفي البارزة ، هو التكلم بلا هوادة ، والأخذ في التأويل من غير ضابطة ، والاعتماد على سجع الكلام في تكلّف ظاهر . إن التفسير الصوفي لا يعتمد على مقدّمات علمية ولا براهين منطقية ، ولا يعلّله سبب معقول ، وإنما هو شيء حسبه قد أفيض عليه بسبب إشراقات نوريّة ، جاءته من محلّ أرفع . أنه يرى من مقامه الصوفي العرفاني وصلا إلى درجة الكشف والشهود ، لتنكشف له المعاني من سجف العبارات ، وتظهر له الإشارات القدسيّة ، وتنهلّ على قلبه من سحب الغيب ما تحمله الآيات القرآنية والسنّة النبويّة ، من معارف سبحانية متعالية عن أفهام العامّة ، هكذا يزعم الصوفي في هواجس خياله . وبذلك افترقت طرائق الصوفية عن مذاهب العلماء والفقهاء ، وطريقتهم القويمة في فهم الكتاب والسنة الشريفة ، ومن ثمّ لم يعتبر العلماء شيئا من تأويلات الصوفيّة ومن مشى على طريقتهم من أهل العرفان الباطني المجرّد . وسيتّضح هذا الجانب عند التعرّض لتفاسيرهم . هذا القشيري - في تفسيره « لطائف الإشارات » - يفسّر كل بسملة من كل سورة حسبما يحلو له من مقال أو يتوح له من خيال ، من غير ضابطة يعتمد عليها أو حجة مقبولة . هو عند تفسير البسملة من سورة الحمد يقول : الباء في « بسم اللّه » حرف التضمين ، أي باللّه ظهرت الحادثات ، وبه وجدت المخلوقات ، فما من حادث مخلوق ، وحاصل منسوق ، من عين وأثر وغبر ، وغير من حجر ومدر ، ونجم وشجر ، ورسم وطلل ، وحكم وعلل ، إلّا بالحق