التفاسير الموجزة
هناك تفاسير اتخذت طريقة الإيجاز في تفسير القرآن وتبيين معانيه ، ابتعدت عن طريقة التفصيل التي مشى عليها أكثر المفسّرين الكبار ، محاولين بذلك إلى تقريب معاني القرآن إلى الأذهان في خطوات سريعة ومتقاربة ، والأكثر أن يكون ذلك خدمة للناشئة من طلبة العلوم الدينيّة ، ومن قاربهم من ذوي الثقافات العامّة .
[ 1 - الوجيز : ]
1 - وممن حاز قصب السبق في هذا المضمار ، هو ( السيد عبد اللّه شبّر ) في تفسيره الوجيز الذي قدّمه للملإ من المسلمين خدمة موفّقة إلى حدّ بعيد ، فهو على وجازته يحتوي على نكات ودقائق تفسيرية رائقة ، مما قد يفوت بعض التفاسير الضخام . فإنه لا يفوته أن يكشف لنا عن كثير من النكات اللفظيّة والبيانيّة والمعنويّة ، مع الخوض أحيانا في المعاني اللغوية والمسائل النحوية ، كل هذا - كما قال الأستاذ الذهبي - في أسلوب ممتع لا يملّ قارئه من تعقيد ولا يسأم من طول « 1 » .
وقد حرص المؤلف على أن يكون جلّ اعتماده على ما ورد من التفسير عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام وإن كان لا يعزو كل قول إلى قائله في الغالب ، كما حرص على أن ينصر المذهب ويدافع عنه سواء في ذلك ما يتعلق بأصول المذهب أم بفروعه . وهو بعد ذلك يشرح الآيات التي لها صلة بمسائل علم الكلام شرحا يتّفق مع مذهب أهل العدل ، أو الظاهر المتفق عليه لدى أهل الحديث ، ثم لا يفوت
هامش
( 1 ) راجع : التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 187 .