المؤلف في تفسيره هذا أن يشير إلى بعض مشكلات القرآن التي ترد على ظاهر النظم الكريم ، ويجيب عنها إجابة سليمة عن تكلّف أهل البدع . ولا غرو فإنّه الأديب البارع والفقيه المحدّث الجامع .
ولقد وصف المؤلف تفسيره هذا ، وبيّن مسلكه فيه ، جاء في مقدمته :
« هذه كلمات شريفة ، وتحقيقات منيفة ، وبيانات شافية ، وإشارات وافية ، تتعلق ببعض مشكلات الآيات القرآنية ، وغرائب الفقرات الفرقانية ، ونتحرّى غالبا ما ورد عن خزان أسرار الوحي والتنزيل ، ومعادن جواهر العلم والتأويل ، الذين نزل في بيوتهم جبرائيل ، بأوجز إشارة وألطف عبارة ، وفيما يتعلّق بالألفاظ والأغراض والنكات البيانية ، تفسير وجيز . فإنه ألطف التفاسير بيانا ، وأحسنها تبيانا ، مع وجازة اللفظ وكثرة المعنى » « 1 » .
ولقد وفي المؤلف بما وعد ، فقد أسند جواهر تفسيره وجيّد آرائه إلى معينه الأصل من علوم أئمة أهل البيت عليهم السّلام . كما أوجز وأوفى في البيان وإبداء النكت والظرائف في عبارات سهلة قريبة وافية .
قال الأستاذ حامد حفني ( أستاذ كرسي الأدب في كليّة الألسن العليا بالقاهرة ) في مقدمة التفسير المطبوع بالقاهرة : « والعالم بهذا الفن يدرك لأوّل وهلة دقة المفسّر وإمساكه بخطام هذه الصناعة ، وجمعه لأدوات المفسر . ولعلك وأنت تقرأ تفسير الفاتحة في تفسيره هنا وتوازن ذلك بما جاء في « تفسير الجلالين » تقف بنفسك على قدرات المفسّر ، ولا سيّما في الأصول اللغويّة ، حين يردّ لفظ الجلالة « اللّه » إلى أصله اللّغوي ، وحين يفرّق في حصافة منقطعة النظير بين معنى اسمه تعالى « الرحمن » واسمه تعالى « الرحيم » . وحين لا يكتفي بالفروق اللّغوية ،
هامش
( 1 ) تفسير القرآن ، سيد عبد اللّه شبّر ، ص 38 .