تفسير المتشابهات
ويلحق بهذا الباب تفاسير خصّت الكلام حول متشابهات القرآن وردّ المطاعن عنه ، وهي كثيرة ومتنوعة ، كان من أهمها :
1 - متشابه القرآن ،
للقاضي عماد الدين أبي الحسن عبد الجبّار بن أحمد الهمداني المعتزلي المتوفّى سنة ( 415 ه ) . ولد في ضواحي مدينة همدان ، في قرية أسدآباد ، وخرج إلى البصرة في طلب العلم ، واختلف إلى مجالس العلماء ، حتى برع في الفقه والحديث والأدب والتفسير ، وتكلّم على مذهب الاعتزال ، وتولّى القضاء في الريّ ، على عهد الصاحب بن عباد في دولة بني بويه ؛ حيث كان الصاحب لا يرى تولية القضاء في دولته الشيعية إلّا لمن كان معروفا من أهل القول بالعدل .
كان عبد الجبار إمام المعتزلة في عصره ، واتّصل بالصاحب ، ووقع تحت عنايته ، ومن ثم كتب له عهدا بتولية رئاسة القضاء في الريّ وقزوين وغيرهما ، من الأعمال التي كانت لفخر الدولة ، ثم أضاف إليه بعد ذلك في عهد آخر إقليمي جرجان وطبرستان .
وله تصانيف قيّمة وجيّدة ، ولا سيما في الأصول والكلام ، مثل « المغني » ، و « شرح الأصول الخمسة » ، وكتاب « الحكمة والحكيم » ، وغير ذلك .
ومن جيّد تصانيفه : كتابه في متشابهات القرآن ، يستعرض فيه سور القرآن حسب ترتيبها في المصحف ، ويقف في كل منها عند نوعين من الآيات : الآيات المتشابهة التي يزعم الخصم أن فيها دلالة على مذهبه الباطل ، والآيات المحكمة الدالة على مذهب الحق ، وذلك ما ألزم به نفسه في مقدمة الكتاب ، واستمر عليه حتى نهاية الكتاب . ولقد أجاد فيما أفاد ، واستوعب الكلام فيما أراد .