تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وتكفيك مراجعة عبرى إلى هذا التفسير لكي تعرف مغزى هذا النقد الخطير ، وقد أتى الذهبي بنماذج من هذا النمط العليل ، واستنتج أخيرا : أنّ الكتاب في ذاته موسوعة علمية ، ضربت في كل فن من فنون العلم بسهم وافر ، مما جعل هذا التفسير يوصف بما وصف به تفسير الإمام الرازي ؛ إذ قيل عنه : « فيه كل شيء إلّا التفسير » بل هو أحقّ من تفسير الرازي بهذا الوصف وأولى به . وإن دلّ الكتاب على شيء ، فهو أنّ المؤلف إنما يحلّق في أجواء خياله ، ويسبح حسب زعمه في ملكوت السماوات والأرض ، ويطوف في نواح شتى من العلم بفكره وعقله ، ليجلّي للناس آيات اللّه في الآفاق والأنفس ، وليظهر لهم أنّ القرآن قد جاء بكل ما جاء به الإنسان من علوم ونظريّات ، تحقيقا لقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » . ولكن هذا خروج بالقرآن عن قصده ، وانحراف به عن هدفه ، ولعله إطاحة بشأنه في كير من الأحيان ، ويبدو من خلال التفسير أنّه لاقى الكثير من لوم العلماء على مسلكه هذا الذي سلكه في تفسيره ، ولم تلق هذه النزعة التفسيريّة قبولا لدى كثير من المثقّفين .

التفسير الفريد

ويتلو تفسير الجواهر ، تفسير علمي آخر أوجز منه ، هو « التفسير الفريد » تأليف العالم الفقيه محمد عبد المنعم الجمال . تفسير تحليلي موجز ، شامل لجميع آيات القرآن ، اهتم مؤلفه بالتوفيق بين الدين والعلم ، وأن يفسّر القرآن على ضوء العلم الحديث ، مسترشدا في ذلك بأبحاث من العلماء والمفسرين ، من دون بسط واستطراد . يقول في المقدمة :
هامش
( 1 ) الأنعام / 38 .