« في سنة ( 1949 م ) اجتمعت في مدينة لندرة ببعض الإنجليز ، الذين أسلموا حديثا ، وكانوا يلحّون عليّ في أن أوافيهم ببعض التفاسير القرآنية ، فاضطررت إلى اقتناء بعض الكتب التي اهتمت بترجمة وتفسير الآيات القرآنية . وقد لاحظت على كثير منها . أنها لا تستجلي معاني القرآن ، أو لا تستوعب النواحي العلميّة . فسألت اللّه أن يوفّقني إلى تفسير كتابه على ضوء العلم الحديث » .
ثم بيّن معيار التوفيق بين الدين والعلم ، وحدوده قائلا :
« ولا مشاحّة في أنّ العلوم مهما تقدّمت فهي عرضة للزلل ، فينبغي أن لا يطبّق على آياته الكريمة إلّا ما يكون قد ثبت منها قطعيا ، وكلّ نظريّة علميّة تختلف مع آية من آي الذكر الحكيم ، لا بدّ أنّها لم تصل بعد إلى سبر غور الحقيقة ، فلا زالت معجزات القرآن الكريم يكشفها العلم ، ولا زالت العلوم كلما تقدمت تجلو الغشاوات الّتي تحجب النور عن عيون الغافلين » .
هذا وقد سلك المؤلف في تفسيره المسلك العلمي الاجتماعي ، الملائم للثقافة العربية في وقته ، بما يتيسر للناشئة من الشباب المثقّف التعرف إلى دين الإسلام ، والوقوف على أسرار القرآن وعظمته . وهو تفسير جيّد في ذاته ، سهل التناول لذوي الثقافات المختلفة ، خال عن الإطالة والاستطرادات المملّة ، جزى اللّه المؤلّف خيرا .
والتفسير يقع في أربع مجلّدات ، وطبع في القاهرة سنة ( 1970 م ) ، ( 1390 ه ) .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٥٠