تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يجوز نقلها ، ولكن لا تصدق ولا تكذب ، فلهذا لا يعتمد عليها إلّا ما وافق الحق عندنا « 1 » . قوله : « وهي مما يجوز نقلها » هذا إنما تبع في ذلك شيخه ابن تيمية في تجويز الحديث عن بني إسرائيل ، ولكن من غير تكذيب ولا تصديق . وقد تكلّمنا في ذلك عند الكلام عن الإسرائيليات ، وأنه يجب نبذها وعدم نقلها ، ولا سيما إذا كانت من الشائعات عندهم ، غير مثبتة في كتبهم ، والأكثر هو من ذلك . وهكذا في تفسير سورة « ق » ، يذكر عن بعض السلف أنه جبل محيط بالأرض ، ثم يعقبه بقوله : وكأنّ هذا - واللّه أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم ، مما لا يصدق ولا يكذب ، وعندي أنّ هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم ، يلبسون به على الناس أمر دينهم . كما افتري في هذه الأمة - مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها - أحاديث عن النبي وما بالعهد من قدم ، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلّة الحفاظ النقاد فيهم ، وشربهم للخمور ، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه ، وتبديل كتب اللّه وآياته . وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » فيما قد يجوّزه العقل ، فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه ، فليس من هذا القبيل « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 108 - 110 . ( 2 ) المصدر ، ج 4 ، ص 221 .