تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وقد روي ، أنه مكث في البلاء مدة طويلة ، ثم اختلفوا في السبب المهيّج له على هذا الدعاء ، فقال الحسن - يعني البصري - وقتادة : ابتلي أيوب عليه السّلام سبع سنين وأشهرا ؛ ملقى على كناسة بني إسرائيل ، تختلف الدواب في جسده ، ففرّج اللّه عنه ، وأعظم له الأجر ، وأحسن عليه الثناء . وقال وهب بن منبّه : مكث في البلاء ثلاث سنين ، لا يزيد ولا ينقص . وقال السدّي : تساقط لحم أيوب ، حتى لم يبق إلّا العصب والعظام . ثم ذكر قصة طويلة . ثم ذكر ما رواه ابن أبي حاتم بسنده ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن نبي اللّه أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلّا رجلين من إخوانه ، كانا من أخص إخوانه له ، كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم - واللّه - لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه اللّه ، فيكشف ما به . فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب عليه السّلام : ما أدري ما تقول ، غير أن اللّه عزّ وجل يعلم أني كنت أمرّ على الرجلين يتنازعان ، فيذكر ان اللّه ، فأرجع إلى بيتي ، فأكفّر عنهما كراهية أن يذكرا اللّه إلّا في حق . قال : وكان يخرج في حاجته ، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده ، حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأت عليه ، فأوحى اللّه إلى أيوب في مكانه : أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب » . وقال ابن كثير : رفع هذا الحديث غريب جدا « 1 » ، وقال الحافظ ابن حجر : وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير ، وصحّحه ابن حبان
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 189 .