تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقد ذكر ابن جرير ، وابن أبي حاتم الكثير من هذه الروايات في تفسيريهما ، منها : ما هو موقوف ، وبعضها مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذلك ذكر ابن جرير ، والبغوي ، وغيرهما ، عند تفسير قوله تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 1 » الكثير من الإسرائيليات . فقد رويا قصة أيوب وبلائه عن وهب بن منبّه ، في بضع صحائف ، وقد التبس فيها الحق بالباطل ، والصدق بالكذب « 2 » . وقال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : « وقد روي عن وهب بن منبّه في خبره - يعني أيوب - قصة طويلة ، ساقها ابن جرير ، وابن أبي حاتم بالسند عنه ، وذكرها غير واحد من متأخّري المفسرين ، وفيها غرابة ، تركناها لحال الطول . ومن العجيب أن الحافظ ابن كثير وقع فيما وقع فيه غيره في قصة أيوب ، من ذكر الكثير من الإسرائيليات ولم يعقب عليه « 3 » ، مع أن عهدنا به أنه لا يذكر شيئا من ذلك إلّا وينبّه على مصدره ، ومن أين دخل في الرواية الإسلامية ، ولا أظن أنه يرى في هذا أنه مما تباح روايته ! ! فقد ذكر أنه يقال : إنه أصيب بالجذام في سائر بدنه ، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر بهما اللّه عزّ وجل حتى عافه الجليس ، وصار منبوذا في ناحية من البلد ، ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه غير زوجته ، وتحمّلت في بلائه ما تحمّلت ، حتى صارت تخدم الناس ، بل قد باعت شعرها بسبب ذلك ، ثم قال :
هامش
( 1 ) الأنبياء / 83 و 84 . ( 2 ) تفسير البغوي ، ج 3 ، ص 256 - 264 . ( 3 ) تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 188 - 190 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 282 | الشيخ محمد هادي معرفة