يعلم معانيهنّ والعمل بهنّ » « 1 » .
وهذا
الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « وإنما هو تعلّم من ذي علم . . . علم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي » « 2 » .
إلى غير ذلك من تصريحات تنبؤك عن مدى حرصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على تعليم صحابته وتثقيفهم الثقافة الإسلامية القرآنية الكاملة .
4 - تفسير القرآن بقول التابعي
لا شك أنّ التابعين هم أمسّ جانبا بأحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعلماء من صحابته الأخيار ، وكانوا أقرب فهما لمعاني القرآن الكريم ؛ حيث قربهم بأصول معاني اللغة الفصحى غير المتحوّرة ، الباقية على صفوها الأوّل ، كما كانت الحوادث والوقائع المقترنة بنزول الآيات ، والموجبة أحيانا للنزول ، كانت تلك الحوادث والأسباب والموجبات في متناولهم القريب ، كما كان باب الفهم والسؤال لديهم مفتوحا ، وبالتّالي كان باب العلم بأسباب النّزول وفهم معاني القرآن والسؤال عن مواضع الإبهام فيه منفتحا لهم بمصراعين ، الأمر الذي لم يحظ بها من تأخر من أرباب التفسير .
هذا ، ومع ذلك إنما نعتبر قول التابعي شاهدا ومؤيّدا ، وليس حجّة على الإطلاق ، كما كان حديث المعصوم عليه السّلام حجة برأسه ، أو قول الصحابي بالنسبة وفي الغالب الأكثر حجة معتبرة ، فإنّما يقع قول التابعي في الدرجة الثالثة من
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 27 و 30 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خ 128 ، ص 186 ( صبحي صالح ) .