رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : أين هو ؟ قلت : هو ذا يسمع كلامك ، قال : فأته وأقرئه مني السلام ، وقل له : أخوك إلياس يقرئك السلام . فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته ، فجاء حتى عانقه ، وقعدا يتحدثان ، فقال له : يا رسول اللّه ، إني إنما آكل في كل سنة يوما ، وهذا يوم فطري فكل أنت وأنا ، فنزلت عليهما مائدة من السماء ، وخبز وحوت وكرفس ، فأكلا ، وأطعماني ، وصليا العصر ، ثم ودّعني وودّعته ، ثم رأيته مرّ على السحاب نحو السماء .
قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وقال الإمام الذهبي : بل هو موضوع ، قبّح اللّه من وضعه ، قال - أي الذهبي - : وما كنت أحسب ولا أجوّز أن الجهل يبلغ بالحاكم أن يصحّح مثل هذا .
وأخلق بهذا أن يكون موضوعا ، كما قاله الإمام الحافظ الناقد الذهبي .
29 - الإسرائيليات في قصّة داود عليه السّلام
ومن الإسرائيليات التي تخلّ بمقام الأنبياء ، وتنافي عصمتهم ، ما ذكره بعض المفسرين في قصة سيدنا داود عليه السّلام عند تفسير قوله تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ . إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها
« 1 »
وَعَزَّنِي
« 2 »
فِي الْخِطابِ .
هامش
( 1 ) أكفلنيها : ضمها إلي .
( 2 ) عزني : غلبني في القول لقوته ، وجاهه وضعفي .