تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
عباس مرفوعا ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قالها ، ما لبث في السجن طول ما لبث ، حيث يبتغي الفرج من عند غير اللّه » . ولو أن هذا الحديث كان صحيحا أو حسنا ؛ لكان للمتمسّكين بمثل هذه الإسرائيليات التي أظهرت سيدنا يوسف بمظهر الرجل المذنب المدان وجهة ، ولكن الحديث شديد الضعف ، لا يجوز الاحتجاج به أبدا . قال الحافظ ابن كثير : « وهذا الحديث ضعيف جدا « 1 » ؛ لأن سفيان بن وكيع - الراوي عنه ابن جرير - ضعيف ، وإبراهيم بن يزيد أضعف منه أيضا ، وقد روى عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما ، وهذه المرسلات هاهنا لا تقبل « 2 » ، ولو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن ، واللّه أعلم » « 3 » . وقد تكلّف بعض المفسرين للإجابة عما يدل عليه هذا الحديث . وحاله كما سمعت . بل تكلّف بعضهم ، فجعل الضمير في « فأنساه » ليوسف ، وهو غير صحيح ، لأنّ الضمير يعود إلى الذي نجا منهما ؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . .
فالذي تذكر هو الذي أنساه الشيطان ، والذي يجب أن نعتقده أن يوسف عليه السّلام مكث في السجن - كما قال اللّه تعالى - بضع سنين . والبضع : من الثلاث إلى التسع ، أو إلى العشر ، من غير تحديد للمدة ، فجائز أن تكون سبعا ، وجائز أن تكون تسعا ، وجائز أن تكون خمسا ، ما دام ليس هناك نقل صحيح عن المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذلك نعتقد أنه لم يكن عقوبة على كلمة ،
هامش
( 1 ) الضعيف جدا لا يحتج به لا في الأحكام ولا في الفضائل ، فما بالك في مثل هذا ؟ ( 2 ) لأن المرسل احتج به بعض المحدّثين إذا تضافر أما في مثل هذا الذي فيه إدانة بعض الأنبياء ، وإلقاء اللوم عليه فلا . ( 3 ) تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 479 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 227 | الشيخ محمد هادي معرفة