تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
التي أودعها اللّه في صدره ، حالت بينه وبين ما يسخط اللّه عزّ وجل . وهذا هو القول الجزل الذي يوافق ما دل عليه العقل من عصمة الأنبياء ، ويدعو إليه السابق واللاحق . وأما كون جواب « لولا » لا يجوز أن يتقدم عليها ، فهذا أمر ليس ذا خطر ، حتى نعدل عن هذا الرأي الصواب ، إلى التفسيرات الأخرى الباطلة ، لهمّ يوسف عليه السّلام ، والقرآن هو أصل اللغة ، فورود أيّ أسلوب في القرآن يكفي في كونه أسلوبا عربيا فصيحا ، وفي تأصيل أيّ قاعدة من القواعد النحوية ، فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحوية ، أن نقع في محظور لا يليق بالأنبياء كهذا . والصحيح أنّ الجواب محذوف بقرينة المذكور ، وهو ما تقدم على « لولا » ؛ ليكون ذلك قرينة على الجواب المحذوف . وقيل : إن ما حصل من « همّ يوسف » كان خطرة ، وحديث نفس بمقتضى الفطرة البشرية ، ولم يستقر ، ولم يظهر له أثره . قال البغوي في تفسيره : « قال بعض أهل الحقائق : الهمّ همّان : همّ ثابت ، وهو إذا كان معه عزم ، وعقد ، ورضا ، مثل همّ امرأة العزيز ، والعبد مأخوذ به . وهمّ عارض ، وهو الخطرة ، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم ، مثل همّ يوسف عليه السّلام والعبد غير مأخوذ به ، ما لم يتكلّم به أو يعمل » « 1 » ، وقيل : همّت به همّ شهوة وقصد للفاحشة ، وهمّ هو بضربها . ولا أدري كيف يتفق هذا القول ، وقوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
. والقول الجزل الفحل هو ما ذكرناه أوّلا ، وصرّحت به الرواية الصحيحة عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام . والسرّ في إظهاره في هذا الأسلوب - واللّه أعلم - : تصوير المشهد المثير المغري العرم ، الذي هيّأته امرأة العزيز لنبي اللّه يوسف ، وأنه لولا عصمة اللّه له ، وفطرته النبوية الزكيّة ، لكانت
هامش
( 1 ) تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 419 .