قال الإمام مالك بشأنه : كان ابن جريج حاطب ليل ، لا يبالي من أين يأخذ .
وعن أحمد بن حنبل : إذا قال ابن جريج : قال فلان وقال فلان وأخبرت ، جاء بمناكير . وإذا قال : أخبرني وسمعت ، فحسبك به .
وقال الدارقطني ، تجنّب تدليس ابن جريج ، فإنه قبيح التدليس ، لا يدلّس إلّا فيما سمعه من مجروح « 1 » .
مبدأ نشر الإسرائيليّات
قد عرفت منع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مراجعة أهل الكتاب ، منعه الباتّ ، حتى الاستنساخ من كتبهم فضلا عن الرجوع إلى أقاويلهم . ومن ثمّ لم يكن يجرأ أحد من الصحابة أن يراجع أهل الكتاب أو يأخذ عنهم شيئا من الأخبار ، وذلك ما دام النبيّ على قيد الحياة .
وفي حديث عمر الآنف ، لمّا زجره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على استنساخه عن كتب القوم ، قام وقال متندّما على ما فرط منه : « رضيت باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبك رسولا » « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 402 - 406 .
( 2 )
حدّث عمر عن نفسه ، قال : انتسخت كتابا من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا في يدك يا عمر ؟ قلت : كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا ، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى احمرّت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقال : يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي اختصارا . ولقد أتيتكم بها بيضاء نقيّة ، فلا تهوّكوا ، ولا يغرّنكم المتهوّكون . فقمت وقلت : رضيت باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبك نبيّا
.