افترضوا له دلائل من الكتاب والسنّة ، لم تثبت عند أئمة النقد والتمحيص . .
قال ابن كثير : وقد استدلّ بعموم هذه الآية على نكاح المتعة . ولا شكّ أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ بعد ذلك . . . وقد روي عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة ، وهو رواية عن أحمد . وكان ابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وسعيد بن جبير ، والسدّي يقرءون
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
- إلى أجل مسمى -
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
- قراءة على سبيل التفسير - وقال مجاهد : نزلت في نكاح المتعة .
قال : ولكن الجمهور على خلاف ذلك « 1 » .
وقال ابن قيّم الجوزي : الناس في هذا ( حديث المتعة ) طائفتان : طائفة تقول :
إن عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها ، وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتّباع ما سنّه الخلفاء الراشدون ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح ، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني ، عن أبيه عن جده ، وقد تكلم فيه ابن معين . ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه ، وكونه أصلا من أصول الإسلام ، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به . قالوا : ولو صحّ حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود ، حتى يروى عنه : أنهم فعلوها ، ويحتج بالآية . وأيضا لو صحّ لم يقل عمر : إنها كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها ، بل كان يقول :
إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرّمها ونهى عنها . قالوا : ولو صحّ لم تفعل على عهد الصديق وهو
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 474 .