أهل البيت ، وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته ، وإن عدوّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه « 1 » .
وعبثا حاول بعضهم جعل ذلك تفسيرا مباشرا للآية ، وأخذ فرعون وهامان لفظا كنائيا بحتا عن مطلق العتاة في الأرض « 2 » .
ونظير هذه الآية في شمولها العام ، وتأويلها بشأن المهديّ المنتظر - عجل اللّه تعالى فرجه الشريف - قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
« 3 » .
فإنّ مصداقها الحقيقي المنطبق على بسيط الأرض كلّه ، إنّما يتحقّق بظهور المهديّ وإظلال الإسلام على كافّة وجه الأرض ، عند ذلك تكون العبادة للّه في الأرض خالصة من الشرك ، لا يشرك به أحد من خلقه .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : نزلت في القائم وأصحابه « 4 » ، أي بشأنهم في تأويل الآية .
وهكذا قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 5 » .
قال الإمام الباقر عليه السّلام : هم أصحاب المهدي في آخر الزمان .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 254 .
( 2 ) راجع في ذلك : محاولة القمّي في تفسيره ، ج 2 ، ص 133 .
( 3 ) النور / 55 .
( 4 ) الغيبة للنعماني ، ص 230 رقم 35 .
( 5 ) الأنبياء / 105 .