تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فهذا من التأويل الذي هو مفاد باطن الآية ، وليس من التفسير الذي هو مفاد ظاهرها . هذا المولى محسن الفيض الكاشاني ، حسب من هذه الروايات الواردة بتفسير الآية بأهل البيت ، تفسيرا حقيقيا حسب ظاهر اللّفظ . قال : في الكافي والقمّي والعياشي عنهم عليهم السّلام في أخبار كثيرة : رسول اللّه « الذكر » وأهل بيته المسؤولون وهم « أهل الذكر » وأضاف : أن المستفاد من هذه الأخبار أن المخاطبين بالسؤال هم المؤمنون دون المشركين ، وأن المسؤول عنه هو كل ما أشكل عليهم دون كون الرسل رجالا . قال : وهذا إنما يستقيم إذا لم يكن
« وَما أَرْسَلْنا »
ردّا للمشركين ، أو كان
« فَسْئَلُوا . . . »
كلاما مستأنفا ، أو كانت الآية ممّا غيّر نظمه ، ولا سيّما إذا علّق قوله
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
بقوله
« أَرْسَلْنا »
، فإن هذا الكلام ، بينهما . وأما أمر المشركين بسؤال أهل البيت عن كون الرسل رجالا لا ملائكة ، مع عدم إيمانهم باللّه ورسوله ، فممّا لا وجه له « 1 » . انظر إلى هذا التكلّف الذي وقع فيه لتوجيه ما حسبه تفسيرا للآية ، فلو أنه أخذه تأويلا لها مستخلصا عموم المراد من ظاهر اللفظ ؛ وذلك لعموم مناط الحكم في المراجعة والسؤال ؛ لكان قد استراح بنفسه . نعم ، وردت الآية بشأن المشركين ، وهم جهال ، ليسألوا أهل الكتاب ؛ لأنهم علماء . وهذا الدستور العقلاني عام في ملاكه ومناطه ، فليكن عاما في خطابه وشموله . هكذا يستفاد العموم من اللفظ ويستخلص الشمول من الملاك ، ويسمّى ذلك تأويلا ، أي مآل الكلام في نهاية المراد . وهكذا قوله تعالى :
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 925 .