تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بلسانه ، فكان لا يقدر على الكلام إلّا إيماء « 1 » . وقال القرطبي : لما بشّر بالولد . ولم يبعد عنده هذا في قدرة اللّه ، طلب آية يعرف بها صحة هذا الأمر ، وكونه من عند اللّه ، فعاقبه اللّه بأن أصابه السكوت عن كلام الناس ؛ لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إيّاه . « 2 » وهكذا أكثر المفسرين من أصحاب النقل في التفسير كابن كثير وأضرابه « 3 » . غير أن أرباب التحقيق رفضوا تلك النقول المنافية لأصول العقيدة الإسلامية ، ولا سيّما فيما يمسّ جانب عصمة الأنبياء وصيانتهم عن إمكان غلبة الشيطان على مشاعرهم . قال الشيخ محمد عبده : ومن سخافات بعض المفسرين ، والتي لا تليق بمقام الأنبياء عليهم السّلام زعمهم أن زكريّا عليه السّلام اشتبه عليه وحي الملائكة ونداؤهم ، بوحي الشياطين ؛ ولذلك سأل سؤال التعجّب ، ثم طلب آية للتثبّت . روى ابن جرير فيما روى : أنّ الشيطان هو الذي شكّكه في نداء الملائكة ، وقال له : إنه من الشيطان . قال : ولولا الجنون « 4 » بالروايات مهما هزلت وسمجت ، لما كان لمؤمن أن يكتب مثل هذا الهزء والسخف الذي ينبذه العقل ، وليس في الكتاب ما يشير إليه . ولو لم يكن لمن يروي مثل هذا إلّا هذا ، لكفى في جرحه ، وأن يضرب بروايته على وجهه . فعفا اللّه عن ابن جرير ، إذ جعل هذه الرواية ممّا ينشر . ثم فسّر الآية وفق ما فسّرها أبو مسلم :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
، أي علامة
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري ، ج 3 ، ص 176 - 177 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 4 ، ص 80 . ( 3 ) راجع : تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 362 . ( 4 ) أي الشغف بجمع الأخبار مهما كان نمطها .