تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العرش . ولا كيفية عذاب أهل النار ، ولا نعيم أهل الجنة ، كما قال تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 1 » فليست نار الآخرة كنار الدنيا ، وإنما هي شيء آخر . وليست ثمرات الجنة ولبنها وعسلها من جنس المعهود لنا في هذا العالم ، وإنما هو شيء آخر يليق بذلك العالم ويناسبه . قال : وإننا نبيّن ذلك بالإطناب الذي يحتمله المقام ، مستمدّين من كلام هذا الحبر العظيم ، ناقلين بعض ما كتبه « 2 » . وجعل ينقل ما سرده ابن تيميّة بإسهاب . وهذا الذي ذكره ابن تيميّة وأشاد به رشيد رضا ، لا يعدو ما يعود إليه أمر الشيء ، أخذا بالمفهوم اللغوي لمادة التأويل . أما العين الخارجية بالذات فلعلّه من اشتباه المصداق بالمفهوم ، فإن الوجود العيني للأشياء هي عين تشخّصاتها المعبّر عنها بالمصاديق الخارجية ، ولم يعهد إطلاق لفظ « التأويل » على المصداق في متعارف الاستعمال إلّا أن يكون من عرفهما الخاص ، ولا مشاحّة في الاصطلاح . وعلى أيّ تقدير ، فإنهما لم يأتيا بشيء جديد ، فإن مسألة الوجودات الأربعة للأشياء ( الذهني واللفظي والكتبي والعيني ) أمر تعارف عليه أرباب المنطق منذ عهد قديم ، إلّا أن الشيء الذي لم يتعارف عليه هو إطلاق اسم « التأويل » على العين الخارجية ، باعتبارها مصداقا للوجودات الثلاثة المنتزعة عنها ، سوى كونه مصطلحا جديدا غير معروف . ولسيدنا العلامة الطباطبائي كلام تحقيقي لطيف حول مسألة التأويل ، يراه
هامش
( 1 ) السجدة / 17 . ( 2 ) تفسير المنار ، ج 3 ، ص 172 - 196 .