تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فنحن نعلم تأويل ما ذكر اللّه في القرآن من الوعد والوعيد ، وإن كنّا لا نعرف متى يقع هذا التأويل المذكور في قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
« 1 » . وقد أشاد السيد محمد رشيد رضا ( منشئ مجلة المنار المصرية ) من هذه النظرة التيميّة بشأن تأويل القرآن ، وأعجبته غاية الإعجاب . قال - بعد أن نقل عن شيخه الأستاذ محمد عبده ، أن التأويل بمعنى ما يؤول إليه الشيء وينطبق عليه ، لا بمعنى ما يفسّر به « 2 » - : ليس في كتب التفسير المتداولة ما يروي الغليل في هذه المسألة ، وما ذكرناه آنفا هو صفوة ما قالوه ، وخيرة كلام الأستاذ الإمام . وقد رأينا أن نرجع بعد كتابته إلى كلام في المتشابه والتأويل ، لشيخ الإسلام أحمد بن تيميّة ، فرجعنا إليه وقرأناه بإمعان ، فإذا هو منتهى التحقيق والعرفان ، والبيان الذي ليس وراءه بيان ، أثبت فيه أنه ليس في القرآن كلام لا يفهم معناه ، وأن المتشابه إضافي إذا اشتبه فيه الضعيف لا يشتبه فيه الراسخ ، وأن التأويل الذي لا يعلمه إلّا اللّه تعالى هو ما تؤول إليه تلك الآيات في الواقع ، ككيفية صفاته تعالى ، وكيفية عالم الغيب ، وكيفية قدرته تعالى وتعلقها بالإيجاد والإعدام ، وكيفية استوائه على
هامش
( 1 ) راجع : رسالته في تفسير سورة الإخلاص ، ص 102 - 103 . ونقله محمد رشيد رضا في تفسير المنار ، ج 3 ، ص 195 - 196 . ( 2 ) يرى الأستاذ عبده من متشابهات القرآن ، الأمور الأخروية التي ورد ذكرها في القرآن ، لأنها من ضرورة الدين ومن مقاصد الوحي ؛ حيث العقيدة بأحوال الآخرة من أركان الدين ، فيجب الإيمان بها ، الأمر الذي لا يمكن الوقوف على حقيقتها إلّا بعد مشاهدتها في الآخرة ، فهي تأويلها ذلك اليوم ، كما قال تعالى :يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ، يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّالأعراف / 53 ( المنار ، ج 3 ، ص 167 )