تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وقوله تعالى :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » معناه ، لا ينيلهم رحمته . قال رحمه اللّه : وليس النظر بمعنى الرؤية أصلا ، بدلالة أنهم يقولون : نظرت إلى الهلال فلم أره . فلو كان بمعنى الرؤية لتناقض ؛ ولأنّهم يجعلون الرؤية غاية للنظر ، يقولون : ما زلت أنظر إليه حتى رأيته ، ولا يجعل الشيء غاية لنفسه ، فلا يقال : ما زلت أراه حتى رأيته . قال : والنظر - في الأصل - تقليب حدقة العين نحو المرئي طلبا للرؤية ، فاستعمل في مطلق التأميل والتوقّع والانتظار . قال : وليس لأحد أن يقول : إنّ ذا يخالف إجماع المفسرين القدامى ؛ لأنا لا نسلم ذلك ، بل قد قال مجاهد وأبو صالح ( والحسن « 2 » ) وسعيد بن جبير والضحّاك : إن المراد نظر الثواب . وروى مثله عن عليّ عليه السّلام ثم أخذ في التعمّق والاستدلال ، جزاه اللّه عن الإسلام خيرا « 3 » .

تفسير مجاهد برواية ابن أبي نجيح

هناك تفسير متقطع ومرتّب على السور ، يبتدئ من سورة البقرة حتى نهاية القرآن ، منسوب إلى مجاهد ، يرويه عنه أبو يسار عبد اللّه بن أبي نجيح يسار ، الثقفي الكوفي ( توفّي سنة 131 ) ، بطريق عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الهمذاني ، عن إبراهيم الحسين الهمذاني ، عن آدم بن أياس ، عن ورقاء بن عمر اليشكري عن ابن أبي نجيح . وقد صحّحه الأئمّة واعتمده أرباب الحديث .
هامش
( 1 ) آل عمران / 77 . ( 2 ) ضم الحسن إلى هؤلاء الأعلام يخالف ما نقلناه عن الطبري ، روى بإسناده عن الحسن ، قال : تنظر إلى خالقها ، وحقّ لها أن تنظر وهي تنظر إلى الخالق . ( تفسير الطبري ، ج 29 ، ص 119 - 120 ) ( 3 ) أورد هذا البحث في موضعين من تفسيره القيم « التبيان » ، ج 1 ، ص 227 - 229 ، وج 10 ، ص 197 - 199 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 341 | الشيخ محمد هادي معرفة