تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما
وسمعت سرويّة مستجدية بمكة وقت الظهر ، حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم ، تقول : عيينتي نويظرة إلى اللّه وإليكم . والمعنى : أنهم لا يتوقّعون النعمة والكرامة إلّا من ربّهم ، كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجعون إلّا إيّاه « 1 » . وعلّق عليه ابن المنير - في الهامش - بأنّ عدم كونه تعالى منظورا إليه ، مبنيّ على مذهب المعتزلة ، وهو عدم جواز رؤيته تعالى . ومذهب أهل السنّة جوازها ! ! وقال الفخر : اعلم أن جمهور أهل السنّة يتمسّكون بهذه الآية في إثبات أن المؤمنين يرون اللّه تعالى يوم القيامة . أما المعتزلة فأنكروا دلالة الآية على ذلك أولا ، وإمكان تأويلها على الفرض ثانيا ؛ حيث الرؤية تمتنع عليه تعالى عقلا ونقلا قطعيا ، الأمر الذي لا يختلف في هذه الحياة أم في الآخرة « 2 » . أمّا المفسرون من علمائنا الإمامية فإنهم مطبقون على امتناع الرؤية مطلقا ، وليس في الآية دلالة صريحة على ذلك ، مع شيوع استعمال النظر في التّوقّع والانتظار . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رضى اللّه عنه : معناه ، منتظرة نعمة ربّها وثوابه أن يصل إليهم . ويكون النظر بمعنى الانتظار ، كما قال تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 3 » ، أي منتظرة . وقال الشاعر :
وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 662 . ( 2 ) التفسير الكبير ، ج 30 ، ص 226 . ( 3 ) النمل / 35 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 340 | الشيخ محمد هادي معرفة