البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئا كثيرا .
قال : وقد وقفت على السبب الذي رمى به الرأي بالسيف ؛ وذلك فيما ذكره أبو زرعة الدمشقي عن عليّ بن عياش الحمصي ، قال : لقي العلاء بن عتبة الحمصي عليّ بن أبي طلحة تحت القبّة ، فقال ( عليّ لعلاء ) : يا أبا محمد ، تؤخذ قبيلة من قبائل المسلمين فيقتل الرجل والمرأة والصبيّ ، لا يقول أحد : اللّه ، اللّه ! واللّه لئن كانت بنو أميّة أذنبت ، لقد أذنب بذنبها أهل المشرق والمغرب ! ( يشير بذلك إلى استباحة دماء بني أميّة من قبل بني العباس يومذاك وأنّهم يستحقون ذلك ، فطائفة منهم بارتكاب جرائم ، وطائفة أخرى بالسكوت عما يفعله إخوانهم ) ثم قال عليّ بن أبي طلحة : يا عاجز - خطابا مع العلاء ؛ لأنه كان من أشياع بني أميّة « 1 » - أو ذنب على أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( يريد بهم بني العباس ) أن أخذوا قوما بجرائرهم وعفوا عن آخرين ؟ ! فقال له العلاء : وإنه لرأيك ؟ قال : نعم . فقال له العلاء : لا كلّمتك من فمي بكلمة أبدا . إنما أحببنا آل محمد بحبّه ، فإذا خالفوا سيرته وعملوا بخلاف سنّته ، فهم أبغض الناس إلينا « 2 » .
إذن فلا مغمز فيما يرويه ابن أبي طلحة من تفسير يسنده إلى ابن عباس ، كما
هامش
( 1 ) قال الذهبي : كان فيه لين . أخذ عن خالد بن معدان وعمير بن هانئ ( ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 103 ) وقد تركه ابن حجر . أما عمير بن هانئ فكان ممن ولّاه الحجاج قضاء الكوفة ، وكان يرى البيعة ليزيد بن الوليد هجرة ثانية بعد الهجرة إلى اللّه ورسوله ( الميزان ، ج 2 ، ص 297 ) وأمّا خالد بن معدان فكان من فقهاء الشام وكان يروي عن معاوية بن أبي سفيان ( تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 118 ) ، وقد حيكت حوله خرافات وأوهام ، وأنه كان إصبعه يتحرك بالتسبيح حين وضع على المغتسل ! ( الخلاصة لصفي الدين الخزرجي ، ص 103 )
( 2 ) تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 340 .