تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لكن بموازاة انتشار العلم منه في الآفاق ، راجع الوضع على لسانه ، لمكان شهرته ومعرفته في التفسير . ومن ثمّ فإن التشكيك في أكثر المأثور عنه أمر محتمل . قال الأستاذ الذهبي : روي عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة ، وتعدّدت الروايات عنه ، واختلفت طرقها . فلا تكاد تجد آية من كتاب اللّه إلّا ولابن عباس فيها قول مأثور أو أقوال ، الأمر الذي جعل نقّاد الأثر ورواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات - التي جاوزت الحدّ - وقفة المرتاب « 1 » . قال جلال الدين السيوطي : ورأيت في كتاب فضائل الإمام الشافعي ، لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن شاكر القطّان ، أنه أخرج بسنده من طريق ابن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه مائة حديث « 2 » . وذكر ابن حجر العسقلاني : أن البخاري لم يخرّج من أحاديث ابن عباس ، في التفسير وغيره ، سوى مائتين وسبعة عشر حديثا ، بينما يذكر أن ما خرّجه من أحاديث أبي هريرة الدوسي ، يبلغ أربعمائة وستة وأربعين حديثا . « 3 » غير أنّ معرفته الفائقة في التفسير ، وأنّ الخرّيجين من مدرسته جعلته في قمة علوم التفسير . وهذا المأثور الضخم من التفسير الوارد عنه أو عن أحد تلامذته المعروفين - وهم كثرة عدد نجوم السماء - لما يفرض من مقامه الرفيع في إعلاء ذروة التفسير . منه يصدر وعنه كلّ مأثور في هذا الباب . ولقد كان موضع عناية الأمّة ، ولا سيّما الكبار والأئمّة ، من الصحابة ومن
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 77 . ( 2 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 209 . ( 3 ) مقدمة شرح البخاري ، ص 476 - 477 .