بسبب تعقيد « 1 » حاصل في اللفظ .
وأما التأويل فهو دفع الشبهة عن المتشابه من الأقوال والأفعال ، فمورده حصول شبهة في قول أو عمل ، أوجبت خفاء الحقيقة ( الهدف الأقصى أو المعنى المراد ) فالتأويل إزاحة هذا الخفاء .
فالتأويل - مضافا إلى أنه رفع إبهام - فهو دفع شبهة أيضا ، فحيث كان تشابه في اللفظ كان إبهام في وجه المعنى أيضا ، فهو دفع ورفع معا .
ولنتكلم شيئا في التأويل ، في حقيقته والمعاني التي جاء استعمالها في القرآن والحديث ، وما قيل أو قد يقال فيه .
التأويل : من الأول ، وهو الرجوع إلى حيث المبدأ ؛ فتأويل الشيء إرجاعه إلى أصله وحقيقته ، فكان تأويل المتشابه توجيه ظاهره إلى حيث مستقر واقعه الأصيل .
والتشابه قد يكون في كلام إذا أوجب ظاهر تعبيره شبهة في نفس السامع ، أو كان مثارا للشبهة ، - كما في متشابهات القرآن - ، كان يتّبعها أهل الزيغ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويلها ، إلى حيث أهدافهم الخبيثة .
وقد يكون التشابه في عمل كان ظاهره مريبا ، كما في أعمال قام بها صاحب موسى ؛ بحيث لم يستطع موسى الصبر عليها دون استجوابه ، والسؤال عن تصرفاته تلك المريبة ! وقد بحثنا عن المتشابهات وأنواعها ، والأسباب الموجبة لوقوع التشابه في القرآن ، في الجزء الثالث من التمهيد .
هامش
( 1 ) وللتعقيد أسباب لفظيّة ومعنويّة مرّ شرحها .