تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومثال الأول قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » وهذا عام لمطلق المطلّقات . وفي السنّة تخصيص هذا الحكم بالمدخول بهنّ ، أما غير المدخول بهنّ فلا اعتداد لهنّ . وكذلك قوله - بعد ذلك - :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
مخصوص بالرجعيّات . مثال الثاني : ( تقييد المطلق ) قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
« 2 » وقد تقيّد هذا الإطلاق بما إذا لم يتب ، وكان قد قتله لإيمانه ، كما رواه العياشي عن الإمام الصادق عليه السّلام « 3 » . و قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 4 » ؛ إذ ليس المراد مطلق الظلم ، بل هو « الشرك » خاصّة . روي ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » ، وهكذا فسّر اليد ( في القطع بالسرقة « 6 » ) باليمين من مفصل الأصابع . ومثله جلد الزاني المتقيد بغير المحصن . وأيضا قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ
« 7 » . فقد كان الميراث بعد إخراج ما أوصى به الميت وكذا دينه . فالدين مطلق ، أما الوصية فقيّدت بما إذا لم تتجاوز ثلث التركة بعد وضع الدين . فهذا التقييد تعرّضت له السنّة ، وكان
هامش
( 1 ) البقرة / 228 . ( 2 ) النساء / 93 . ( 3 ) راجع : مجمع البيان للطبرسي ، ج 3 ، ص 92 - 93 . والعياشي ، ج 1 ، ص 267 . ( 4 ) الأنعام / 82 . ( 5 ) مجمع البيان ، ج 4 ، ص 327 . ( 6 ) الآية رقم 38 من سورة المائدة . ( 7 ) النساء / 12 .