تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الشريعة ، التي بيّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طيلة حياته الكريمة . فكانت السنّة إلى جنب القرآن تفسيرا لمواضع إجماله ، وشارحة لمواضع إبهامه . روى القرطبي بالإسناد إلى عمران بن حصين ، أنه قال لرجل - كان يزعم كفاية الكتاب عن السنّة - : إنك رجل أحمق ، أتجد الظهر في كتاب اللّه أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ! ثم عدّد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا . ثم قال : أتجد هذا في كتاب اللّه مفسّرا ! إن كتاب اللّه تعالى أبهم هذا ، وإنّ السنّة تفسّر هذا . وعن حسّان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحضره جبرئيل بالسنّة التي تفسّر ذلك . وعن مكحول قال : « القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن » ، وقال يحيى بن أبي كثير : « السنّة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنّة » ، قال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن « السنّة قاضية على الكتاب » - فقال : ما أجسر على هذا أن أقوله ، ولكنّي أقول : إنّ السنّة تفسّر الكتاب وتبيّنه « 1 » . وبعد ، فإن تبيين مجملات القرآن ، من تفاصيل واردة في السنّة ، يمكن على وجوه : الأوّل : ما ورد في القرآن بصورة تشريعات كليّة ، لا تفصيل فيها ولا تبيين عن شرائطها وأحكامها ، فهذا يجب طلب تفاصيلها من السنّة ، في أقوال الرسول وأفعاله وتقاريره ، كما في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 2 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي - المقدمة - ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) البقرة / 43 .