تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
2 - ومنها : قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
« 1 » . فقد فسّر « تثير » بمعنى « تسوق » ، وبذلك قد ضاع المعنى البديع الذي أصبح معجزة للقرآن . وهو أنّ لفظ « تثير » من الإثارة وهو التهييج ، نظير تهييج الغبار والدخان ، وهذا مبدأ « عملية التبخير » وتكوين الأمطار . فإنّ التبخير يحصل من الحرارة المركزيّة والحرارة الجوية والريح ، أي لا بدّ من هذه العوامل الثلاثة لتكوين « عملية التبخير » ، ثم بعد ذلك تحمل الرياح هذا البخار إلى حيث شاء اللّه ، وهذا المعنى لم يظهر إلّا حديثا . 3 - ومنها : قوله تعالى :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
« 2 » . فسّروا « الأوتاد » بكثرة الجنود ، أو أنها كانت مسامير أربعة كان يعذّب الناس بها . وقد تبيّن الآن أن المراد هي هذه الأهرام وهي تشبه الجبال ، وقد عبّر القرآن عن الجبال بالأوتاد في قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً
« 3 » . 4 - ومنها : قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 4 » . فسّر « الدحو » بعض المفسرين بالبسط . فلو ترجم إلى هذا المعنى ضاع المعنى الذي يؤخذ من « الدحو » ، وهو التكوير غير التام ، كتكوير البيضة مع الدوران . ولا يزال أهل الصعيد - وأصل أكثرهم عرب - يعبّرون عن « البيض » بالدحو أو الدحى أو الدح .
هامش
( 1 ) فاطر / 9 . ( 2 ) الفجر / 10 . ( 3 ) النبأ / 7 . ( 4 ) النازعات / 30 .