الصلاة والسلام ، فنهاهم عن التطفيف والإنقاص والبخس ، وأمرهم بالإتمام والتوفية . قال تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ ، إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ، وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ . وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
وقد أمر اللّه المسلمين بالوزن بالقسط ، وعدم إنقاص الميزان ، كما ورد في قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ، وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
« 2 » .
وذمّ اللّه المطففين لتلاعبهم في المكيال والميزان ، فقال تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » . والمطففون هم الذين يطففون الكيل ، فينقصونه ولا يتمونه .
قال الامام الراغب في معنى « طفف » : « الطّفيف : الشيء النّزر القليل ، والطّفافة هي الشيء الذي لا يعتدّ به لقلته . ويقال : طفّف الكيل :
إذا قليل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه » « 4 » .
إنّ المطفف في المكيال متلاعب به ، فإذا اكتال من الناس وأخذ منهم زاد في المكيال ، فأخذ أكثر من حقّه ، لكنه بالمقابل إذا كال لهم وأعطاهم ، فإنه ينقص المكيال ، ويعطيهم أقلّ مما لهم .
هامش
( 1 ) سور هود : 84 - 86 .
( 2 ) سورة الرحمن : 7 - 9 .
( 3 ) سورة المطففين : 1 - 6 .
( 4 ) المفردات للراغب : 521 .