تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وقد قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبر سني وحضر أجلي ، فادفع إلي غلاما لأعلمه السحر فدفع إليه غلاما فكان يعلمه السحر ، وكان بين السحر وبين الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه ، وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال ما حسبك وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك ، فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي ، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر . قال فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة عظيمة فظيعة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا . فقال اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى اللّه أم أمر السحر ، قال فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ، ورماها فقتلها ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك فقال أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي ، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم ، وكان للملك جليس فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال اشفني ولك ما هاهنا أجمع ، فقال ما أنا أشفي أحدا إنما يشفي اللّه عز وجل ، فإن آمنت به دعوت اللّه فشفاك فآمن فدعا اللّه فشفاه . ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك يا فلان من رد عليك بصرك ؟ فقال ربي : فقال أنا قال لا ، ربي وربك اللّه ، قال ولك رب غيري ؟ قال نعم ربي وربك اللّه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فبعث إليه فقال أي بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء ! قال ما أشفي أحدا إنما يشفي اللّه عز وجل ، قال أنا ؟ قال لا . قال أولك رب غيري ؟ قال ربي وربك اللّه ، فأخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب فأتى بالراهب فقال ارجع عن دينك فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه ، وقال للأعمى : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض . وقال للغلام : ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه « 2 » من فوقه ، فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال : اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون ، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك ؟ فقال كفانيهم اللّه تعالى فبعث به مع نفر في قرقور « 3 » فقال إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه في البحر فلججوا به البحر فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون .
هامش
( 1 ) المسند 6 / 16 ، 18 . ( 2 ) دهدهوه : أي دحرجوه . ( 3 ) القرقور : سفينة صغيرة .