تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سمعت أبا المهزم يحدث عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أن يقرأ بالسموات في العشاء ، تفرد به أحمد .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 1 إلى 10 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) يقسم تعالى بالسماء وبروجها وهي النجوم العظام كما تقدم بيان ذلك في قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
[ الفرقان : 61 ] قال ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة والسدي : البروج النجوم وعن مجاهد أيضا : البروج التي فيها الحرس . وقال يحيى بن رافع : البروج قصور في السماء ، وقال المنهال بن عمرو
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
الخلق الحسن ، واختار ابن جرير « 1 » أنها منازل الشمس والقمر وهي اثنا عشر برجا ، تسير الشمس في كل واحد منها شهرا ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثا ، فذلك ثمانية وعشرون منزلة ويستمر ليلتين . وقوله تعالى :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
اختلف المفسرون في ذلك وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عمرو الغزي ، حدثنا عبيد اللّه يعني ابن موسى ، حدثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري ، عن عبد اللّه بن رافع عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
يوم القيامة
وَشاهِدٍ
يوم الجمعة وما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه فيها خيرا إلا أعطاه إياه ، ولا يستعيذ فيها من شر إلا أعاذه
وَمَشْهُودٍ
يوم عرفة » وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف الحديث وقد روي موقوفا على أبي هريرة وهو أشبه . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد ، حدثنا شعبة ، سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة ، أما علي فرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأما يونس فلم يعد أبا هريرة أنه قال في هذه الآية
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
قال يعني الشاهد يوم الجمعة ويوم مشهود يوم القيامة ، وقال أحمد « 3 » أيضا : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن يونس ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 518 . ( 2 ) المسند 2 / 298 . ( 3 ) المسند 2 / 298 ، 299 .