تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الشمس إلى نصف النهار ، وقال قتادة : وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة « 1 » . آخر تفسير سورة النازعات ، وللّه الحمد والمنة . تفسير

سورة عبس

وهي مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 16 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه ، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما ، فجعل يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء ويلح عليه ، وود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته . وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر فأنزل اللّه تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
أي يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
أي أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي .
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى
أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له :
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
أي تتشاغل ، ومن هاهنا أمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يخص بالإنذار أحدا ، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والعبيد والرجال والنساء والصغار والكبار ، ثم اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة . قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد بن مهدي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه ، فأنزل اللّه عز وجل
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك يكرمه . قال قتادة : أخبرني أنس بن مالك قال : رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني ابن أم مكتوم ، وقال أبو يعلى وابن جرير « 2 » : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي قال :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 12 / 442 . ( 2 ) تفسير الطبري 12 / 443 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 320 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين